محمد بن المنور الميهني
122
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أنفقت درهما واحدا من أجل نفسك ، فإن هذا هو الإسراف فسقط الرجل على أقدام الشيخ ، وأصبح من مريديه ، وجعل كل أمواله تحت تصرف الشيخ . قال حسن : وعندما فرغوا من الطعام ، ونفدت الأموال ، رفعت الموائد ، وعدت إلى المدينة . ولما جاء الليل واوى الشيخ إلى فراشه ، ناداني قائلا : يا حسن ، انظر ماذا بقي بالخزانة فأنا لا أستطيع النوم . فبحثت في الخزانة فلم أجد شيئا ، فعدت إليه وقلت : لا أجد شيئا قط . فقال : ابحث جيدا . فبحثت مرة ثانية فلم أجد شيئا ، وقلت : أيها الشيخ ، إنني لا أجد شيئا . ثم بحثت مرة أخرى ، فوجدت رغيفا ، فحملته إليه . فقال لي : اذهب واخرجه لكي ننام . فأخرجته ونام الشيخ . وهكذا كان شأن الشيوخ جميعا يخرجون كل ما يأتيهم من رزق في نفس اليوم ، دون أن يبقوا منه قليلا أو كثيرا للغد ، وفقا لسنة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذهب إلى زاوية بلال الحبشي رضي اللّه عنه ، فرأى نصف رغيف جاف على كوز مكسور ، فقال له : يا بلال ، ما هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه ، لقد كان رغيفا جافا أفطرت بنصفه أمس ، وأبقيت النصف الآخر لهذه الليلة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « انفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا » حكاية [ ( 30 ) ] : وأيضا عندما كان الشيخ في نيسابور كان كثير من المريدين يجيئون إليه ، ومنهم المهذب وغير المهذب . وكان أحد القرويين قد تاب ( ص 107 ) وأخذ يختلف إلى الخانقاه دائما . وكان له حذاء دق فيه قضبانا من الحديد ؛ بحيث أنه كلما دخل إلى الخانقاه ، أحدث الحذاء صوتا يتألم منه الدراويش . فدعا الشيخ ذلك